الملا فتح الله الكاشاني

320

زبدة التفاسير

والمعنى : أنّهم عاكفون بهممهم على ذكر آلهتهم ، وما يجب أن لا تذكر به ، من كونهم شفعاء وشهداء ، ويسوؤهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك . وأمّا ذكر اللَّه عزّ وجلّ ، وما يجب أن يذكر به من الوحدانيّة ، فهم به كافرون ، لا يصدّقون به أصلا . فهم أحقّ بأن يتّخذوا هزوا منك ، فإنّك محقّ وهم مبطلون . وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ، ولحيلولة الصلة بين الضمير وبين الخبر . والجملة في موضع الحال ، أي : يتّخذونك هزوا وهم على حال هي أصل الهزء والسخريّة . وهي الكفر باللَّه . وقيل : يعني « بذكر الرحمن » قولهم : ما نعرف الرحمن إلَّا مسيلمة . وقولهم : * ( ومَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا ) * « 1 » . خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) روي عن عطاء : أنّ النضر بن الحرث وأضرابه استعجلوا العذاب عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إنكارا واستهزاء ، ويقولون : متى هذا الوعد ؟ فأراد اللَّه سبحانه زجرهم ونهيهم عن الاستعجال ، فقدّم أوّلا ذمّ الإنسان على إفراط العجلة ، وأنّ لزومها له على وجه كأنّه مطبوع عليها ، فقال :

--> ( 1 ) الفرقان : 60 .